
((1))
لم أعد أستطع أن أتحمل أكثر من هذا ..
كل يوم .. يضربني إلى أن يشتكي الألم وتجف الدموع ..
لم أكن أريده زوجاً لي لكن أصبح رغماً عني فهذا قرار أبي فهو من معارفه..
لقد كان متزوج مرتان ومطلق أيضا .. و أصبحت رقم ثلاثة في حياته الزوجية ..
حين أتى الوقت الذي أصبحت فيه امرأة لقد كان هو بالفعل رجل !!!
لا أعلم ما الذي دفعني بذالك الوقت للتفكير بهذه الطريقة ..
فلم تكن أول مره يعتدي علي بالضرب أو حتى بالكلام ..
لكن كنت أعلم إني لن اسمح له بأن يفعل هذا بي واو بأحد غيري خصوصاً حين علمت انه سيتزوج أخرى ..
حقير .. وكأن النساء بيديه لعبة من زجاج يأخذها ليحطمها ليشتري غيرها ..
كنت أعلم أنه سيأتي في الساعة 12 ليلاً ككل يوم.. لكن اليوم مختلف ..
خبأته خلف ظهري.. و توجهت نحوه أتيت من خلف و ألقيت عليه التحية ..
فصفعني !! لماذا ؟؟ ربما لأني أخفته .. وربما لأنه مجرد حقير ..
فكانت هذي هي بداية النهاية كشفت عن المسدس الذي كنت أخبئه ..
و ضغط الزناد .. وهاهو الآن مستلقي على الأرضية يستحم بدمائه ميتاً ...!!
* * *
((2))
حين أفكر بالماضي يصعب علي أن أربط بين نفسي في ذاك الوقت و الآن ..
فلقد كنت مليئة بالأحلام . متمسكة بالحياة.. مفعمة بالأمل ..
لم يستطع شيء أن يعيقني على الحصول على ما أريد ..
فلقد كنت أملك كل شيء .. كنت ابنة رجل ثري ومن عائلة معروفه جداً ..
وكنت جميله جداً بشهادة الكل ..
ما الذي حدث ؟؟ أسأل نفسي ..
فأعيد فتح الجراح.. لتنزف الدموع دماءً ..
لقد كنت أحبه بل كنت أعشقه إلى درجة الهوس..
لقد كان رجل و قله هم الرجال .. كان يجمعنا حب طاهر و عفيف ..
حين كنت أراه كنت أرى فارس أحلامي متجسد أمامي وكأنه خرج للتو من عالم خيالي ..
حين تقدم لخطبتي .. توقعت أنها النهاية السعيدة لقصتنا .. لكن لا.. تهب الرياح بما لا تشتهي السفن .. فالنهايات السعيدة قصص لم تنتهي بعد ..!!
لم يوافق أبي .. يعلل رفضه بأنه ليس من مستوانا اجتماعياً .. لا يملك المال .. و أمور أخرى زادة الطين بله ..
بكيت ليلتها كثيراً كما لم أبكي بعمري حاولت أقناع أبي لكنه أصر على الرفض.. وكان الرفض هو الجواب ..
لم نتزوج .. ولم أوافق على غيره.. في قمة يأسي وتحطمي أخذة أمشي في طريق غير سوي تعرفت على أُناس " غير شرفاء" سمعتهم كان بمستوى الأرضية التي يمشون عليها ..لقد تم جرجرتي إلى الرذيلة بموافقتي !!
لم أكن أعلم لماذا افعل هذا هل هو انتقاماً لأبي.؟؟ هل هو فراغ بداخلي .؟؟ أم أن لشيطان لعبة لعبته القذرة علي .؟؟ أم إني كنت أرى " يوسف"حبيبي في وجه كل واحد أقابله في تلك الشقة .؟؟!!
قطع حبل أفكاري دخوله بسرعة حاولت أن امسح دموعي و ارتب شعري و عدلت من وضعية جلوسي على السرير..
هاهو يدخل الغرفة .. شخص لا أعرف من يكون .. عرفته من مكالمة ..أصبح بيننا اتفاق .. ومبلغ من المال !!
يتوجه نحوي و من عينيه تتطاير رغباتٍ حيوانيه وها أنا أستعد ل .....!!
* * *
((3))
اليوم هو من أجمل أيامي حياتي .. و سيظل عالقاً في ذاكرتي إلى مماتي ..
و سأحكيه لأبنائي وأحفادي أيضاً .!
فاليوم حصدت ما زرعته .. جنيت النجاح بعد سهر لساعات طويلة أمام كتبي ..
لم يعيقني شيء .. ولم أسمع كلام الناس أو حتى التف إليه..
لقد كان هذا حلمي و ها أنا اليوم أحققه ..
ها أنا أستلم شهادتي بحفل التخرج من يد صاحب السمو ..
وها أنا أبتسم للمصور .. لأمي .. لنفسي..
لم أجعل للفشل أي طريق ليسلكني ..
لم يردعني إني كنت من الطبقة الفقيرة ..
لم يردعني إني كنت بلا أب يتيمة..
لم يردعني أي شيء .. فأيماني بالله و بنفسي كان أقوى من كل العواقب ..
اليوم وضع قبل اسمي "د." فلقد أصبحت اليوم "د. أنفال" ..
برغم كل شيء ..!
* * *
((4))
لم أكن أعرفها جيداً.. أو لم يتسنى لي الوقت لأعرفها جيداً ..
لكن انطباعي عنها أنها كانت فتاة ذو أخلاق و تربية عاليه ..
طيبه مع الجميع ذو قلب كبير تسامح الكل ولا مكان للحقد في قلبها ..
وكأنها كانت " السلام" متجسد بهيئة شخص ..!!
سمعة في ذالك اليوم تتحدث عن صراعها مع مرض السرطان !! لم أكن أعرف أنها مصابه به .. فلقد كانت دائم التفاؤل ومن المستحيل أن تتوقع أنها حامله معها ثقل مرضها أينما ذهبت ..
كانت تقول " أنهم حاول أن يجدو لها علاج لكن لم يكن ينفع شيء بحالتها فد كان الورم في حالة متقدمه و أي أنها كنت تعلم أنها تحتضر ..!! ولقد قررت سحب أوراقها من المدرسة فهي تريد أن تعيش أيامها الباقية المتبقية بحريه ..
كان اليوم الأخير لها في المدرسة والجميع يودعها و يحاول أن يقنعها بأن تظل معهم البعض كان على علم بمرضها والأخر لا .. كان يودعونها بدموع لكن كانت تبادلهم باتسامه ..!!
توجهت معها نحو الإدارة و سألتها " هل أنتي نادمه لأنكي مصابه بهذا المرض ؟؟ وبهذا العمر ؟؟"
التفت نحوي والابتسامة لم تفارق وجهها " لا .. فحين أن الكل رأى مرضي طريق للموت .. رأيته أنا طريق للحياة .. فمنه تعلمت أن أعيش كل يوم وكأنه الأخير ..!! ولن أتحسف إذا كان اليوم هو يومي الأخير أو غداً أو حتى الأمس .. فأنا راضيه عن كل ما فعلته و مقتنعة بما أراده الله لي..والخيرة فيما اختاره الله "
وقفة لبره أحوال أن أستوعب هل هذا حقاً كلام فتاة مصابه بمرض السرطان و في عمر ال15 !!
وصلنا إلى الإدارة و والدتها كانت بانتظارها .. ودعتها والدموع تسبح بعيني .. فأنا حقا لا أعلم إن كان هذا أخر لقاء لنا ..
من بعد وداعها في إدارة المدرسة أصبحت أتخذها قدوة و طريقه للحياة .. فأصبحت أعيش كل يوم على انه الأخير ..
لم تمضي شهور عديدة حتى قرأت اسمها في صفحة الوفيات..!!
لقد ماتت !! أمل ماتت !!
ماتت كفتاة عاشت – لا لن أقول صراع مع المرض- بل عاشت تجربه جميله مع المرض..!!
أمل الفتاة التي عرفت قيمة الحياة وودعتها بابتسامه..!
* * *
1 التعليقات:
رحمها الله .. والعيشة السعيدة المليئة بالأمل تخلد من يحياها ..
إرسال تعليق